السيد محمد باقر الصدر

45

جواهر الأصول

الأمر الثاني : الكلام في التجري : التجري هو مخالفة القطع بالحكم حال كونه مخالفا للواقع سواء كان القطع بالحكم قطعا وجدانياً ، أو كان العلم بالحكم حاصلا من امارة معتبرة أو حاصلا من أصل شرعي أو عقلي ، أو مخالفة دليل يدل على حجية دليل يدل على حكم شرعي ( 1 ) ، فيجري الكلام في جميع هذه الصور . وهاهنا مقامات ثلاثة : المقام الأول : في حرمته شرعا . المقام الثاني : في قبحه عقلا . المقام الثالث : في استحقاق العقاب عليه وبقية الجهات . المقام الأول أما المقام الأول : وهو البحث في حرمته شرعا فقد استدل على الحرمة فيه بوجوه : الوجه الأول : [ هو شمول أدلة الأحكام الواقعية له ] هو شمول أدلة الأحكام الواقعية له فإذا قطع بخمرية ما يكون خلا في الواقع يشمله دليل « لا تشرب الخمر » . وتقريب ذلك أن الموضوع للحرمة وإن كان بحسب الظاهر من الدليل الخمر الواقعي إلا أن هناك صارفا عن هذا الظهور وهو القرينة العقلية الموجودة في المقام ؛ - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - ( 1 ) وبعبارة أخرى : مخالفة الحكم المنجز الغير المطابق للواقع يكون تجرّيا بأي شيء كان تنجزه ولو كان من جهة الشك البدوي والاحتمال قبل الفحص .